الشيخ راضي آل ياسين
81
صلح الحسن ( ع )
الجمل . وفعله الحسن حال الاستخلاف ، فتبعه الخلفاء من بعده في ذلك " قال : " وكتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع حرب بن عبد اللّه الأزدي : من الحسن بن علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . سلام عليك فاني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فان اللّه جل جلاله بعث محمداً رحمة للعالمين ومنّةً للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين ، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين . فبلغ رسالات اللّه ، وقام بأمر اللّه ، حتى توفاه اللّه غير مقصّر ولا وان ، وبعد أن اظهر اللّه به الحق ، ومحق به الشرك . وخصّ به قريشاً خاصة ، فقال له : وانه لذكر لك ولقومك . فلما توفي ، تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه . فرأت العرب أن القول ما قالت قريش ، وأن الحجة في ذلك لهم ، على من نازعهم أمر محمد ، فأنعمت لهم وسلمّت إليهم . ثم حاججنا نحن قريشاً ، بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تتصفنا قريش انصاف العرب لها . انهم أخذوا هذا الامر دون العرب بالانصاف والاحتجاج ، فلما صرنا - أهل بيت محمد وأولياءهُ - إلى محاجتهم وطلب النصف منهم ، باعدونا واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا . فالموعد اللّه ، وهو الولي النصير . ولقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان بيتنا . وإذ كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الاسلام ، أمسكنا عن منازعتهم مخافة على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزاً يثلمون به ، أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من افساده . فاليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله ، لا بفضل في الدين معروف ، ولا اثر في الاسلام محمود . وأنت ابن حزب من الأحزاب وابن أعدى قريش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ولكتابه .